السيد علي الحسيني الميلاني

36

نفحات الأزهار

نمشي على الأرض حتى شاهدنا الكهف ، ورأينا قوما نياما تضئ وجوههم كالقناديل وعليهم ثياب بيض وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد ، فملئنا رعبا ، فتقدم أمير المؤمنين وقال : السلام عليكم ، فردوا عليه السلام ، وتقدم القوم وسلموا ، فلم يردوا عليهم السلام ، فقال لهم علي : لم لا تردون على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال أحدهم : سل ابن عمك ونبيك . ثم قال علي للجماعة : خذوا مجالسكم ، فلما أخذوا قال علي : يا ملائكة الله ارفعوا البساط ، فرفع وسرنا في الهواء ما شاء الله . ثم قال : ضعونا لنصلي الظهر ، فإذا نحن في أرض ليس فيها ماء نشرب ولا نتوضأ ، فوكز الأرض برجله فنبع الماء العذب ، فتوضأنا وصلينا وشربنا . فقال : ستدركون صلاة العصر مع رسول الله وسار بنا البساط إلى العصر ، وإذا نحن على باب المسجد ، فلما رآنا قال : تحدثوني أو أحدثكم ؟ وجعل يحدثنا كأنه كان معنا ، فقال له علي : لم ردوا علي السلام ولم يردوا على أصحابي ؟ فقال : إنهم لا يردون السلام إلا على نبي أو وصي نبي . ثم قال : إشهد لعلي يا أنس . فلما كان بعد يوم السقيفة استشهدني علي بيوم البساط فقلت : إني نسيت . قال : إن كنت كتمتها بعد وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فرماك الله ببياض في وجهك ولظى في جوفك وعمى في بصرك . فبرصت وتلظى جوفي وعميت . وكان أنس لا يطيق الصيام في شهر رمضان ولا في غيره من حرارة بطنه . ومات بالبصرة ، وكان يطعم كل يوم مسكينا عن يوم يفطر من رمضان ) ( 1 ) . وأما عدم نقل أهل السنة احتجاج الإمام عليه السلام بحديث الغدير في أيام أبي بكر ونحوها ، فلا يكون حجة على الشيعة أبدا ، كما أن نقل أحد الفريقين لا يكون حجة على الفريق الآخر . هذا ، وقد ذكر الفخر الرازي في ( نهاية العقول ) في وجه الاستدلال بحديث الغدير : ( الثاني : إن عليا رضي الله عنه ذكره في الشورى عندما حاول ذكر

--> ( 1 ) نهاية العقول - مخطوط .